.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تنبيهات على علو الحقيقة المحمدية العليّة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمير جاد
خادم المنتدى
avatar

عدد الرسائل : 477
تاريخ التسجيل : 06/01/2008

مُساهمةموضوع: تنبيهات على علو الحقيقة المحمدية العليّة   الخميس يناير 10, 2008 4:54 pm

تأليف الشيخ الأكبر .. سيدي محي الدين بن عربي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمير جاد
خادم المنتدى
avatar

عدد الرسائل : 477
تاريخ التسجيل : 06/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: تنبيهات على علو الحقيقة المحمدية العليّة   الخميس يناير 10, 2008 5:05 pm

التنبيه الأول

اعلم أن الحقيقة المحمدية مسماة بالعقل الأول ،
وبالقلم الذي علم الله تعالى به الخلق كلهم ، وبالحق الذي قامت السماوات والأرض ،
وبالباء . وأحسن أسماء هذه الأسماء : [ الحقيقة المحمدية ] :
الباء .من حيث ظهور الأشياء .و إنما ظهرت الأشياء بالباء ،
أن الحق تعالى : واحد ، فلا يصدر عنه إلا واحد ، فكان الباء : أول شيء صدر عن الحق تعالى . فهي ألف على الحقيقة، وحداني من جهة مرتبتها ،
لأنها ظهرت في المرتبة الثانية من الوجود ،
فلهذا سميت باء ، لتمتاز عن الحق تعالى ، ويبقى اسم الألف له تعالى .

فالباء: اثنان من جهة المرتبة فهي عدد ، والأشياء عدد ، فصار العدد من العدد : يعني من الباء ، وبقي الواحد الأحد ، في أحديته مقدساً منزهاً .

ثم أعلم أن الباء زائدة في حضرة الفعل ،
فلهذا كانت النقطة التي تحتها بين العالم
الكوني وبينها: إشارة إلى الأحدية ، فلو كان الأثر للباء ،
لم تكن هذه النقطة ، إذ الأثر لها لا للباء والله تعالى أعلم ....

التنبيه الثاني

اعلم أن مرتبة الإنسان الكامل ، الذي لا أكمل منه : من العالم : مرتبة النفس الناطقة من الإنسان { يشير إلى أنه بالنفس الناطقة يتميز الإنسان من الحيوان ،
وكذلك هو صلى الله عليه وسلم بالنسبة للعالم بمنزلة النفس الناطقة للخلق }.

وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : الذي هو الغاية المطلوبة من العالم .

ومرتبة الكمال التنازلي { لأنه أعلى مقامات الكمال ،
فكل من أوتي شيئاً من الكمال فهو أقل منه: مرتباً ترتيباً تنازلياً ، لا تصاعدياً ،
لأنه لو كان ترتيباً تصاعدياً لكان هناك من هو أعلى منه ،
و هذا غير موجود ،
فهو الحائز صلى الله عليه وسلم ذروة الكمال الخَلقي والخُلقي ـ
أي خلقه الله تعالى أكمل المخلوقين . صلى الله عليه وسلم }
.عن مرتبته : بمنزلة القوى الروحانية من الإنسان
{ لأن الإنسان بلا روح : جسد ميت ، لا حركة له }
وهم الأنبياء صلى الله عليهم وسلم .

ومرتبة من نزل عن مرتبتهم { وهم الأولياء والصالحون من عباد الله تعالى } بمنزلة القوى الحسية من الإنسان في الشكل وهو من جملة الحيوان ،
فهم بمنزلة الروح الحيواني في الإنسان ، الذي يعطي النمو والإحساس.

وإنما قلنا : أنه صلى الله عليه وسلم : "النفس الناطقة " : لما أعطاه الكشف ،
لقوله صلى الله عليه وسلم : " أنا سيد الناس " ،
والعالم من الناس ، فلأنه الإنسان الكبير في الجرم ،
المتقدم في التسوية : لتظهر عنه { هناك فرق بين عنه ومنه .. ومعنى عنه أي عن طر يقه ، فمثلاً تقول : أخذت هذا العلم عن فلان ، أي بواسطته فهو مُمَد ومُمِد
آخذٌ من ناحيةٍ معطِ من ناحية ٍ أخرى} صورة نشأته صلى الله عليه وسلم ،
كما سوّى الله تعالى جسم الإنسان وعدله قبل وجود روحه
{ أي قبل النفخ فيه } ثم نفخ فيه من روحه : روحاً كان به إنساناً تاماً .

والملائكة من العالم كالصورة الظاهرة في خيال الإنسان . وكذلك الجن .

فليس العالم إنساناً إلا بوجود الإنسان ، الذي هو" نفسه الناطقة " .

كما أن نشأة الإنسان : لا يكون إنساناً إلا بنفسه الناطقة ، ولا تكون هذه النفس
الناطقة من الإنسان كاملة إلا بالصورة الإلهية .
فلذلك " نفس العالم " التي هي عبارة عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ،
حازت درجة الكمال بتمام الصورة الإلهية في
الوجود والبقاء والتنوع في الصور ، وبقاء العالم به .

وكان حال العالم قبل ظهوره صلى الله عليه وسلم بمنزلة الجسد المسوّى بلا روح . وحاله بعد وفاته : بمنزلةالنائم .

وحاله ببعثه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة : بمنزلة الانتباه بعد النوم ...

ولما أراد الله بقاء هذه الأرواح على ما قبلته من التميز : خلق لها أجساداً برزخية تميزت بها عند انتقالها عن أجسادها في الدنيا : في النوم ، وبعد الموت ،
والله أعلم .

التنبيه الثالث

اعلم : أن الأرض الواسعة { المذكورة في قوله تعالى

: " يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون " ــ 56 من سورة العنكبوت }

إنما هي أرض عبادتك ، فتعبد الحق " كأنك تراه " في ذاتك من حيث بصرك ، على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى . وعين بصيرتك تشهد بأنه :

ظاهر لها ظهور عِلْمْ

{ لا ظهور رؤية } فتجمع في عبادتك بين ما يستحقه تعالى من
العبادة في الخيال { أي في خيالك أيها العابد }،
وبين ما يستحقه من العبادة في غير موطن الخيال
{أي في موطن الحقيقة وهو الموطن الذي يعتقد أنه يشاهد الله جلَّ وعلا حقيقةً}

فتعبده مطلقاً ومقيداً { أي بما افترض عليك من الفرائض (المقيد)
وبما تنتفل به ( المطلق ) } وليس هذا لغير هذه النشأة الإنسانية المؤمنة ، التي جعلها الله تعالى حرمه المحرم ، وبيته المعظم .

فكل من في الوجود يعبد الله تعالى على الغيب ، إلا الإنسان الكامل ، فإنه يعبد الله تعالى على المشاهدة .

ولا يكمل العبد إلا بالإيمان الكامل ، فإنه النور الذي يزيل كل ظلمة .
فإذا عبده على المشاهدة : رءآه جميع قواه { من قوله جل وعلا :
" كنت يده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها " إلى آخر الحديث القدسي المعروف } فما قام بعبادته غيره { الضمير يرجع إلى "الله" تعالى ، لأنه هو الذي أمدك سراً وجهراً ، وهو الفاعل على الحقيقة سبحانه تعالى }
.ولا ينبغي أن يقوم بها سواه واعلم أنك إذا لم تكن بهذه المنزلة ،
ومالك قدم في هذه الدرجة ، فأنا
أدلك على ما يحصل لك به هذه الدرجة العليا ، وذلك أن تعلم أن الرسل صَلَىْ اللهُ عَلَيْهمِْ وَسَلَمَ أعدل الناس أمزجة لقبول رسالات ربهم تعالى .
وكل شخص منهم قبل من الرسالات الإلهية على قدر ما أعطاه الله تعالى في مزاجه من التركيب .
فلذلك لم يبعث نبي منهم إلا لقوم معينين ،
لأنه على مزاج خاص مقصور ، وأن سَيْدَنَا
مُحَمَدْاً صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ بعثه الله برسالة عامة إلى جميع الناس كافة ، .
وما قَبِلَ مثل هذه الرسالة العامة إلا لكونه على مزاج عام ،
يحتوي على مزاج كل نبي ورسول .
فمزاجه : أعدل الأمزجة كلها، ونشأته أقوم النشآت أجمعها.

فإذا علمت هذا ، وأردت أن ترى الحق تعالى على أكمل ما ينبغي أن يظهر به لهذه النشأة الإنسانية ، فألزم الإيمان والإتباع له صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ،واجعله مثل المرآة أمامك .
وقد علمت أن الله تعالى لابد أن يتجلى لسَيْدَنَا مُحَمَدْاً صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ في مرآته :
أكمل ظهور وأعدله ، وأحسنه لما هي عليه مرآته من الكمال .

فإذا أدركت الحق تعالى في مرآته صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ
تكون قد أدركت منه ما لم تدركه في غير مرآته صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ .

ألا ترى ــ في باب الإيمان ــ بما جاء به من الأمور التي نسب الحق تعالى نفسه بها على لسان الشرع ــ بما تحيله العقول ، ولولا الشرع والإيمان به لما قبلنا ذلك من حيث نظرنا العقلي .

فكما أعطانا بالرسالة والإيمان : ما قصرت العقول التي لا إيمان لها عن إدراكها ذلك من جانب الحق تعالى ، كذلك أعطانا ما قصرت أمزجتنا مرائي قلوبنا ـ عند المشاهدة ــ عن إدراك ما تجلى في مرآته صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ أن تدركه في مرآتها.

وكما آمنت به في الرسالة غيباً : شهدته عند التجلي عيناً .

فقد نصحتك وأبلغت لك في النصيحة ،
فلا تطلب مشاهدة الحق تعالى إلا في مرآته صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ .

واحذر أن تشهد النبي ــ صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ــ أو تشهد ما تجلى في مرآته من الحق في مرادك ، فإنه ينزل بك ذلك عن الدرجة العالية .فالزم الإقتداء به ، والإتباع له ـــ صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ــ ولا تطأ مكاناً لا ترى فيه قدم نبيك صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ .

فضع قدمك على قدمه { يعني اتبع آثاره صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ في كل صغيرة وكبيرة } إن أردت أن تكون من أهل الدرجات العلا ، والشهود الكامل في المكانة الزلفى ، والله الموفق .

التنبيه الرابع

اعلم أن الحق تعالى لما تجلى بذاته لذاته بأنوار السبحات الوجهية من كونه عالماً ومريداً ، فظهرت الأرواح المهيمنة بين الجلال والجمال ، وخلق ــ في الغيب المستور الذي لا يمكن كشفه لأحد من المخلوقين ــ العنصر الأعظم ،
وكان هذا الخلق دفعة واحدة من غير ترتيب سببي ،
وما منهم روح يعرف أن ثم سواه ، لفنائه في الحق بالحق .
ثم أنه تعالى أوجد بتجل آخر من غير تلك المرتبة المتقدمة : أرواحاً متحيزة في أرض بيضاء ، وهيمهم فيها بالتسبيح و التقديس ، لا يعرفون أن الله تعالى خلق سواهم . وكلٍ منهم على مقام من العلم بالله تعالى والحال . وهذه الأرض خارجة عن عالم الطبيعة ، وسميت أرضاً نسبة مكانية لهذه الأرواح المتحيزة، ولايجوز عليها التبديل { لأن التبديل الذي قاله الله تعالى

" يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات " هي أرضنا وسماؤنا }ولا يجوز كذلك أبد الآباد ، لما سبق في علم الله تعالى .

وللإنسان الكامل في هذه الأرض : مثال ، وله فيهم حظ ، وله في الأرواح الأولى مثال الآخر ، وهو في كل عالم على مثال ذلك العالم .

ثم إن هذا العنصر الأعظم له التفاته مخصوصة إلى عالم التدوين والتسطير ، ولا وجود لذلك العالم في العين ، وهذا العنصر المشار إليه : أكمل موجود في العالم .

ولولا عهد الستر الذي أُخِذَ على أهل هذه الطريقة لبسطنا الكلام فيه ،
وبينا كيفية تعلق كل ما سوى الله تعالى به ،
فأوجد ما قال الوارد عند تلك الإلتفاته : " العقل الأول " ،
وقيل فيه " الأول " ، لأنه أول عالم التدوين والتسطير .

وتلك الإلتفاته ،إنما كانت للحقيقة الإنسانية ، التي لها الكمال من هذا العالم ،
فكان المقصود من خلق العقل وغيره إلى أسفل عالم المركز :
أسباباً مقدمة لترتيب نشأته كما سبق في العلم ـ

ومملكته ممتدة ، قائمة القواعد والنيابة عن الله تعالى ،
فلا بد من تقدم وجود العالم ــ الذي هو مملكته ــ عليه ،
وأن يكون هو آخر موجود بالفعل ، وان كانت له الأولية بالقصد .

فعين الحقيقة المحمدية هي المقصودة ، وإليه توجهت العناية الكلية
فهو عين الجمع الموجود ، والنسخة العظمى ،
والمختصر الأشرف الأكمل في مبانيه صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ .

التنبيه الخامس

اعلم أن الوجود واحد { أي وجود الحق تبارك وتعالى هو الوجود الحق }
وله ظهور {بمعنى المظاهر } وله بطون ، وهو الأسماء ،
وله برزخ جامع ، فاصل بينهما ، ليتميز الظهور عن البطون ،
والبطون عن الظهور ، وهو: الإنسان الكامل صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ .

فالبطون مرآة الظهور . والظهور مرآة البطون . وما بينهما فهو مرآة لهما :
جملة وتفصيلاً .

واعلم : كما أنه بين ذات الحق تعالى وذات الإنسان الكامل مضاهاة وبين علمه وعلمه مضاهاة وأن كل ما فيها مجمل فهو فيها مجمل .
وكل ما فيها مفصل فهو فيها مفصل .فكذلك بين القلم وروح الإنسان الكامل مضاهاة .
وبين اللوح وقلبه مضاهاة . وبين العرش وجسمه مضاهاة .

وبين الكرسي ونفسه مضاهاة . وكل منهما مرآة لما يضاهيه .

فكل ما في القلم مجمل .... فهو في روحه مجمل .
وكل ما في اللوح مفصل ... فهو في قلبه مفصل .
وكل ما في العرش مجمل ... فهو في جسمه مجمل .
وكل ما في الكرسي مفصل ... فهو في نفسه مفصل .

فالإنسان الكامل : جامع لجميع الكتب الإلهية و الكونية .
فكما أن علم الحق تعالى بذاته مستلزم لعلمه بجميع الأشياء ،
وأنه يعلم جميع الأشياء{ التي هو خلاصتها لأن العلم بكل شيء لله وحده }
من علمه بذاته ، فكذلك نقول : حق الإنسان الكامل :إذ علمه بذاته .....
{ الضمير في "بذاته" راجع إلى الإنسان الكامل } مستلزم لعلمه بجميع الأشياء ،
وأنه يعلم جميع الأشياء من علمه بذاته ،
" فمن عرف نفسه عرف ربه "
ــ وعرف جميع الأشياء .

وأنظر إلى قوله تعالى : " الم ذلك الكتاب لا ريب فيه " ...
فالألف يشار بها إلى الذات الأحدية من حيث أنه أول الأشياء .
واللام : يشار به إلى الوجود المنبسط على الأعيان الوجودية ...

والميم : يشار به إلى الكون الجامع ، وهو الإنسان الكامل .

فالحق تعالى ، والعالم ، والإنسان الكامل : كتاب لا ريب فيه
والله تعالى أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمير جاد
خادم المنتدى
avatar

عدد الرسائل : 477
تاريخ التسجيل : 06/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: تنبيهات على علو الحقيقة المحمدية العليّة   الخميس يناير 10, 2008 5:10 pm

التنبيه السادس

اعلم أن مقام المحبة أعلى المقامات والأحوال ، وهو الساري فيها ،
وكل مقام أو حال قبلها فلها يراد . وكل مقام أو حال بعدها فمنها يستفاد ،
لأنه : مقام أصل الوجود وسيده ، ومبدأ العالم وممده
{ إمداد الأصل لفرعه }وهو سَيّدَنْا مُحَمّدٌ صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ .
الذي اتخذه الله حبيباً كما اتخذ غيره خليلاً { سيدناإبراهيم }.
فمن حقيقة هذا السيد : تفرعت الحقائق كلها : علواً وسفلاً ،
فأعطى الله تعالى أعلا المقامات ــ وهو المحبة ــ : لأصل الموجودات ،
وهو سَيّدَنْا مُحَمّدٌ صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ .
وأعلم أن طلب الاتصاف بأوصاف الألوهية حجاب التحقق بهذا في الجملة
{ يعني أن من يطلب الاتصاف بأوصاف الألوهية جملة : لا يمكن له ذلك }
كما كان سيدنا مُحَمّدٌ صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ الذي كان من ربه تعالى في القرب " بأدنى من قاب قوسين " ثم أصبح وليس عليه أثر من ذلك ، لأنه ما ورد عليه أمر لم يكن فيه ، ولا ورد عليه شيء لم يكن في فطرته وأما غيره
ــ وهو موسى صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ــ فإنه لمّا ورد عليه أمر غريب
: ورد عليه أمر أثّر فيه فكان يبرقع على وجهه من النور الذي كان ..
لأنه يأخذ بأبصار الناظرين { يريد أن يقول : أن سَيّدِنْامْوْسَىْ صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ أُضّفِيَّ عليه النور وقت المناجاة ، وكانت على الأرض ،
وأما سَيّدَنْا مُحَمّدٌ صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فلم يظهر فيه شيء من الأنوار لمّا رجع إلى الأرض ، لأنها كانت فيه صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ جبلها الله تعالى فيه ..

ولذلك قال عمرو بن العاص رضي الله عنه :
" والله ما ملأت عيني من رسول الله صَلَىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قط
ولو طلب مني وصفه ما استطعت } والله أعلم .


التنبيه السابع

اعلم أن الإنسان لكامل : كتاب جامع لجميع الكتب الإلهية ،
لأنه نسخة العالم الكبير .
فمن حيث روحه وعقله : كتابٌ عقليٌ يسمى أم الكتاب .
ومن حيث نفسه : يسمى كتاب المحو الإثبات .
فهي ــ الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة ــ
التي لا يمسها ولا يدرك أسرارها ومعانيها إلا المطهرون من الحجب الظلمانية .
وما ذكرنا من الكتب . إنما هي أصول الكتب الإلهية .
وأما فروعها: فكل ما في الوجود : تنتقش فيه أحكام الموجودات ،
فهي أيضاً كتب إلهية . والله سبحانه وتعالى أعلم

التنبيه الثامن

اعلم أن رب الأرباب هو الحق تعالى ــ باعتبار الاسم الأعظم والتعين الأول . هو منشأ جميع الأسماء . وغايةالغايات . ومتوجه الرغبات .والحاوي لجميع المطالب كلها ، وإليه الإشارة بقول الله تعالى لرسولهِ صلى الله عليه وسلم :"
وأن إلى ربك المنتهى " لأنه صلى الله عليه وسلم مظهر التعين الأول .
فالربوبية المختصة به { رب + ك كاف الخطاب }هي هذه الربوبية العظمى .
واعلم أن لكل اسم من الأسماء الإلهية : صورة في العلم مسماة ب " الماهية " ،
و " العين الثابتة " .
ولكل اسم منها أيضاً صورة في الخارج مسماة بالمظاهر والموجودات الغينية ، وتلك الأسماء : أرباب تلك المظاهر .

فالحقيقة المحمدية : صورة لاسم " الله " الجامع لجميع الأسماء الإلهية ،
الذي منه الفيض على جميعها ، فهو تعالى ربه .فالحقيقة المحمدية التي ترب
{ تجمع } صورة العالم كلها بالرب الظاهر فيها ، الذي هو رب الأرباب .

فبظاهرها : ترب ظاهر العالم ، وبباطنها ترب باطن العالم ، لأنه صاحب الاسم الأعظم { أي المختص به } وله الربوبية المطلقة{الجمع المطلق}وهذه الربوبية إنما له من جهة مرتبته ، لا من جهة بشريته فإنه من هذه الجهة عبدٌ مربوب : محتاجٌ إلى ربه سبحانه وتعالى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمير جاد
خادم المنتدى
avatar

عدد الرسائل : 477
تاريخ التسجيل : 06/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: تنبيهات على علو الحقيقة المحمدية العليّة   الخميس يناير 10, 2008 5:15 pm


التنبيه التاسع

اعلم أن القطب الذي عليه مدار أحكام العالم وهو مركز دائرة الوجود ــ
من الأزل إلى الأبد ــ واحد : باعتبار حكم الكثرة المتعدد .

فالنبي في كل عصر هو قطبه ، وعند انقضاء نبوة التشريع بإتمام دائرتها ،
انتقلت القطبية إلى الأولياء مطلقاً .

فلا يزال في هذه المرتبة واحد منهم ، قائم في هذا المقام ،
ليحفظ الله تعالى به هذا الترتيب والنظام ، إلى أن يظهر خاتم الأولياء ،
الذي هو خاتم الولاية المطلقة .....
{ وهو سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم } . والله أعلم .

التنبيه العاشر

اعلم أن الحق تعالى تجلى لذاته بذاته ،
وشاهد جميع صفاته وكمالاته في ذاته .وأراد أن يشاهدها في حقيقة تكون كالمرآة .
فأوجد الحقيقة المحمدية التي هي أصل النوع الإنساني في الحضرة العلمية
{ أي في علم الله تعالى } فوجدت حقائق العالم كلها بوجودها وجوداً إجمالياً.
ثمَ أوجدهم فيها وجوداً تفصيلياً . فصارت أعياناً ثابتة .
فأعيان العالم في العلم والعين . وكمالاتها : إنما حصلت بواسطة الحقيقة المحمدية
ــ صلى الله عليه وسلم .

التنبيه الحادي عشر

اعلم لأن الحقيقة المحمدية صلى الله على صاحبها وسلم :
هي الحادث الأزلي والنشأ الدائم .. أما حدوثه الزماني : فلعدم إقتضاء ذاته الوجوب ..

{ أي أن الذات المحمدية ليست موجودة لذاتها ولكنها موجودة بإيجاد الله تعالى لها فالواجب الوجود هو الله تعالى وحسب } وأما حدوثه الزماني :
فلكون نشأته العنصرية مسبوقة بالعدم الزماني ..

وأما أزليته فبالوجود العلمي { يعني في علم الله تعالى } فعينه الثابته في العلم : أزلية ، وكذا الوجود العيني الروحاني ، لأنه غير زماني ،
والفرق بين أزلية الأعيان الثابتة ف] العلم والأرواح المجردة ،
وبين أزلية الحق تعالى ، هو : أن أزليته تعالى تحت نعت سلبي
: ينفي افتتاح الوجود عن عدم { يقول أن الله تبارك لا أول لوجوده ،
لأن من له أولية فقد سبقه العدم } لأنه تعالى عين الوجود .

وأزليتها { الضمير راجع إلى الأعيان والأرواح } هو : دوام وجودها بدوام وجود الحق تعالى { لأن الله جعلها كذلك } مع افتتاح وجودها من العدم { أوجدها من العدم ، وبقاؤها بإبقاء الله تعالى لها } لكن وجودها من غيرها { وهو الله }
وأما دوامه وأبديته فلبقائه ببقاء موجده تعالى : دنيا وأخرى .
وأما كونه كلمة فاصلة ، فلأنه هو الذي يفصل بين الأرواح وصورها في الحقيقة
.. وإن كان الفصل بينهما ملكاً معيناً فإنه بحكمه : يفصل بينهما .

وكذلك هو الجامع بينهما، لنه هو الخليفة الجامع للأسماء ومظاهرها
، فلما وجد هذا الكون الجامع ، تم العالم بوجوده الخارجي ،
لأنه روح العالم المدبرة له ، والمتصرفة فيه {تصريف إمداد لا تصريف خلق وإيجاد }
وإنما تأخرت نشأته العنصرية في الوجود العلني ،
لأنه لما كانت عينه في الخارج مركبة من العناصر المتأخر وجودها عن الأفلاك وأرواحها وعقولها : وجب أن يوجد قلبه ،
لتقدم الجزء على الكل بالطبع .
وكون هذا الكامل : ختماً على خزانة الدنيا فهو ختم على خزانة الآخرة
{ لأنه أوتي الشفاعة العظمى للفصل بين الخلائق يوم القيامة
صلى الله عليه وسلم }ختماً أبدياً : فيه دليل على أن التجليات الإلهية
لأهل الآخرة بواسطته صلى الله عليه وسلم ،
والمعاني المفصلة لأهلها متفرعة من مرتبته ومقام جمعه أبداً ، كما تفرعت أزلاً ،
فما للكامل من كمالات في الآخرة : لا نهاية لها . والله أعلم .
التنبيه الثاني عشر

اعلم أن إطلاق الصورة على الله تعالى ــ عند أهل النظر ــ
إنما هو مجاز لا حقيقة ، إذا لا تستعمل حقيقته إلا في المحسوسات دون المعقولات .
وأما عند المتحققين ، فإنها تستعمل في وصف الله تعالى حقيقة ،
لأن العالم بأسره : صورة الحضرة الإلهية تفصيلاً
{ لأن الله تعالى خالق لا بد له من مخلوق ورازق لابد له من مرزوق وقادر لابد له من مقدور }

والإنسان الكامل صورة الحضرة الإلهية جمعاً
{ أي الذي اجتمعت فيه كل الصفات الإلهية ، فما فصله الله في العالم :
جمعه فيه صلى الله عليه وسلم }

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله خلق آدم على صورته "
.. { والصورة هاهنا معنوية لا صورة تخاطيط }
فالنشأة الإنسانية حازت صورة الحضرة الإلهية ورتبة الأرواح الروحانية { الملائكة } .
وبجسمه حاز رتبة الأجسام .

فرتبته : حازت رتبة الجمع والإحاطة ولهذا قامت حجة الله على الملائكة . لإحاطته صلى الله عليه وسلم بما لم يحيطوا بعلمه ....
{ أي أنه أعلم من الملائكة لأن علمه مستمد من علمه تبارك وتعالى }
...والله سبحانه وتعالى أعلم .

التنبيه الثالث عشر :

اعلم أن كلا من الظاهر والباطن : ينقسم على قسمين :
باطن مطلق ، وباطن مضاف

وظاهر مطلق ، وظاهر مضاف .

فأما الباطن المطلق ،

فهو : الذات الإلهية وصفاتها ، والأعيان الثابتة في علم الله تعالى .

والباطن المضاف هو : عالم الأرواح ، فإنه ظاهر بالنسبة إلى الباطن المطلق ،
وباطن بالنسبة إلى الظاهر المطلق ، وهو عالم الأجسام .

فلذلك أنشأ الله تعالى : صورة الإنسان الكــامل :
الظاهرة من حقائق العالم وصوره .
وأنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى ، فلذلك قال :
" كنت سمعه وبصره " .

وأنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى. فلذلك قال " كنت سمعه وبصره ) .

فكما أن هوية الحق تعالى سارية في آدم ـ صلى الله عليه وسلم ــ
كذلك هو ( أي الروح والسر : على الصورة التي قدر الله تعالى )
سار في كل موجود في العالم .

لكن سريانه وظهوره في كل حقيقة من حقائق العالم ،
إنما هو بمقدار استعداده .
واعلم أن لكل فرد من الأفراد الإنسانية : نصي من الخلافة ،
به يدير ما يتعلق من أمر نفسه أو غيره ، وهو " سمعه " الذي ورثه من والده الأكبر ،
الذي هو الخليفة صلى الله عليه وسلم .

التنبيه الرابع عشر :

اعلم أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم اختص بمقام الجمع ،

فجاء بقول الله تعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " فمقامه جامع بين الوحدة والكثرة وبين الجمع والتفصيل ، والتنزيه والتشبيه ،

بل جامع لجميع المقامات الأسمائية ، فجمع الله تعالى في قوله " ليس كمثله شيء " بين إثبات المثل ، وبين نفيه في آية واحده ، بل في نصفها . وبسبب هذا الجمع والتنزيه والتشبيه ، قال صلى الله عليه وسلم : " أوتيت جوامع الكلم " .

أي جمع الحقائق والمعارف ولهذا جمع الله تعالى له في القرآن جميع ما أنزله من المعاني في كتب الأنبياء صلى الله عليه وسلم وعليهم ،فدعا أمته إلى : الظاهر في عين الباطن ، وإلى الباطن في عين الظاهر ، وإلى الوحدة في عين الكثرة ، وإلى الكثرة في عين الوحدة .

وما دعاهم وما دعاهم إلى الغيبة والوحدة وحدها: إلى المشاهدة والكثرة وحدها والله أعلم .

التنبيه الخامس عشر :

اعلم أن الأنبياء صلى الله عليهم وسلم ، وورثتهم رضي الله عنهم
: خدم الأمر الإلهي مطلقا ، سواء كان الأمر موافقا للإرادة أو مخالفا لها بل هم في نفس الأمر خادمون لأحوال الممكنات ، من حيث إرشادهم إلى مصالح دينهم ودنياهم ، ومنعهم مما يضر دينهم ودنياهم .

وهذا الإرشاد والخدمة منهم ( الأنبياء ): لهم ( لمن أرسلوا إليهم ):
إنما هي من مقتضيات أعيانهم وأحوالهم الثابتة العلمية دون وجودهم الخارجي .

فانظر ما أعجب هذا الأمر ، من أن خادم الأمر الإلهي يكون خادما للممكنات ،
مع جلالة قدره عند الله تعالى .

والرسل صلى الله عليهم وسلم : خادموا الأمر التكليفي بالحال ، كإتيانهم بالعبادات والأفعال المثبتة لطريق الحق : ليقتدي بهم ، وبالقول ، كالأمر بالإيمان ، والنهي عن الكفر والعصيان ، وبيان ما يثابون عليه ، ويعاقبون عليه ، وليسوا بخادمين الإرادة ( لتعلق الإرادة بالله تعالى ) ، بل كانوا يساعدونهم فيه . والله تعالى أعلم .

التنبيه السادس عشر :

( في معنى قول الشيخ حكمة فردية في كلمة محمدية ــ الفصوص ) :

إنما كانت حكمة فردية ، لإنفراده صلى الله عليه وسلم بمقام الجمعية الإلهية ، الذي ما فوقه إلا مرتبة الذات الأحدية ، لأنه صلى الله عليه وسلم :
مظهر لاسم الله تعالى الأعظم الجامع للأسماء كلها .

ولأنه أول ما فاض بالفيض الأقدس من الأعيان : عينه الذاتية وأول ما وجد بالفيض الأقدس من الأكوان روحه فحصل بالذات الأحدية والمرتبة الإلهية ،
وعينه الثابتة الفردية الأولى .

واعلم أن أول الأفراد الثلاثة : ما زاد عليها ، فهو صادر منها .
وهذه الأفراد الثلاثة المشار إليها في الوجود ، هي :

الذات الأحدية ، والمرتبة الإلهية ، والحقيقة المحمدية ،
المسماة بــ " العقل الأول " .

ولما كانت تعطى الفردية الأولى بما هو مثلث الشيء قال صلى الله عليه وسلم : " حبب إلي من دنياكم " بما فيه من التثليث ، وجعلت المحبة التي هي أصل الوجود ظاهرة فيه ، ف ذكر النساء ، ثم الطيب ،

ثم قال : " وجعلت قرة عيني في الصلاة
" وإنما حبب النساء إليه صلى الله عليه وسلم
: لكمال شهود الحق فيهن ، إذ لا يشاهد الحق تعالى مجردا عن المواد أبدا ،
فإن الله تعالى غنيٌ بذاته عن العالمين ولا نسبة بينه تعالى مجردا عن المواد .

فإذا كان الأمر من هذا الوجه ممتنعا ، ولم تكن المشاهدة إلا في مادة : فشهود الحق تعالى في النساء أعظم الشهود وأكمله في حالة النكاح الموجب لفناء المحب في المحبوب . وأعظم الوصلة الجماع .

وهو نظير التوجه الإلهي على خلقه على صورته ،
ليخلف فيرى فيه مثال صورته .
كذلك النكاح : يتوجه لإيجاد ولده على صورته ، بنفخ بعض روحه فيه ــ يعني النطفة ــ ليشاهد عينه في مرآة ابنه ( أي ليشاهد الرجل نفسه في ابنه )
من بعده ، فصار النكاح المشهود نظير النكاح الأصلي الأزلي
( أي المقدر في الأزل ) ، فظاهر صورة الإنسان : " خلقٌ موصوف بالعبودية " ، و " باطنهُ حق " ، لأنه من روح الله تعالى الذي يدبر ظاهرهُ ويربيه ( لأن بدن الإنسان قائم بالروح : والروح من أمر الله تعالى ) ،
إذ هو الظاهر بصورته الروحانبية .

التنبيه السابع عشر :

اعلم أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لما خلق عبدا بالأصالة :
لم يرفع رأسه قط إلى السيادة مراعاة لما تقتضيه ذاته من العبودية الذاتية ، الحاصلة من التعيين والتقييد ، وحفظا للأدب مع الحضرة الإلهية .

بل لم يزل ساجدا لحضرته، متذللاً لربه تعالى ، واقفا في مقام عبوديته ،
ورتبة إنفعاليته حتى أوجد الله تعالى من روحه الأرواح ومظاهرها جميعا ،
لأنه صلى الله عليه قال :

" أول ما خلق الله تعالى نوري الذي سماه " عقلا " بقوله " أول ما خلق الله تعالى العقل " . فأعطاه رتبة الفاعلية ، بأن جعله خليفة متصرفاً
( تصرف إمداد لا تصرف إيجاد ) في الوجود العيني معطيا لكلمن العالم كماله .
فالروح المحمدي ، هو المظهر الرحماني الذي استوى على العرش / فتعم رحمته على العالمين ، كما قال الله تعالى : " وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين " ــ والله أعلم .

التنبيه الثامن عشر :
اعلم أن دحية الكلبي كان أجمل أهل زمانه، وأحسنهم صورة ، فكان نزول جبريل على سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم في صورته ، إعلاماً من الله تعالى : أنه ما بيني وبينك يا محمد سفير إلا صورة الحسن والجمال ، وهي التي لك عندي .
فيكون ذلك له بشرى حسياً ولا سيما أن أتى( أي جبريل ) بأمر الوعيد والزجر / فتكون تلك الصورة الجميلة تسكن منه ما يحركه قهر ذلك الوعيد . والله أعلم .

التنبيه التاسع عشر :

وأعجب ما عندنا من العناية الإلهية التي صحت لنا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : اذ كل واحد من الرسل ( صلى الله عليهم وسلم ) يحشر جزئ الحكم ( أي يحشر معهم للشهادة على قومه الذين أرسل إليهم ) لاقترانه بطائفة مخصوصة .
والقطب منا : ليس كذلك ( يعني لا يقف مثل هذا الموقف ) فإنه عام ،
جامع لكل من في زمانه من بر وفاجر ،
وإن كان إرثه عيسويا أو موسويا ( أي فيه من صفات سيدنا عيسى أو سيدنا موسى ) فلا يقدح ذلك فيه ، فإنه من مشكاةٍ محمدية ، فله المقام الأعم ،
وقد نبه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله عن طائفة من أمته ــ : " ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء " صلى الله عليهم وسلم ،
للبركة المحمدية التي نالتهم من مقامه الأعم .

التنبيه العشرون :

في بيان المعاني الواردة من قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : بأن الحق تعالى " وضع يده بين كتفيه ، وأنه أحس ببرد أنامله بين ثدييه ، فعلم ما في السماوات وما في الأرض " .

اعلم أن الحق تعالى منزه عن اليد الحسية وأناملها، وإنما عي يد امتنان واصطفاء ، بإفاضة أنوار النبوة والرسالة والولاية على جوهره حتى شاهد ببصيرته وبصره العوالم كلها : أولها وأخرها ،
ظاهرها وباطنها ، كلياتها وجزئياتها ، دنيا وأخرى ،
ولذلك أخبرنا صلى الله عليه وسلم بالأوائل والأواخر : "
بما كان ويكون في الدنيا والآخرة "
لأن الحضرة الكونية كلها صارت أمام بصيرته وبصره ،
حتى أنه كان صلى الله عليه وسلم " يرى من وراءه كما يرى من أمامه "
وإنما خصص وضع اليدين بين الكتفين ، لأن النور الإلهي لا يأتي إلى من خصصه الله تعالى إلا من ورائه .
وأما برد الأنامل التي أحس بها بين ثدييه صلى الله عليه وسلم ،
فهو عبارة عن اللذة التي حصلت له ،
بما كشفه الله تعالى له من الأمور الغيبية وظهورها له ، وهذا كله إنما بمقتضى مرتبته .
وأما من حيث بشريته ، فقال صلى الله عليه وسلم :
" أني أمرت أن أحكم بالظاهر ، والله متولي السرائر " وأمثال من الستر عليه في بعض الأمور ، إنما هو لأمر عارض اقتضاه الحكم الإلهي ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : " لست أنسى ، ولكن أنسى لأسن " .. والله أعلم .

التنبيه الحادي والعشرون والأخير :

اعلم أن النبي هو الذي يأتيه الملك بالوحي من عند الله ، يتضمن ذلك الوحي : شريعة يتعبده الله تعالى بها في نفسه ، فإن بعث إلى غيره كان رسولا .
فتارة ينزل الملك بالوحي على قلبه .
وتارة يأتيه على صورة حسية من خارج ، فيلقى فما يجاء به على أذنه فيسمعه .
وتارة على بصره فيحصل له من النظر مثل ما يحصل له من السمع سواء .
وكذلك سائر القوى الحسية .
وهذا باب قد أغلق بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا سبيل أن نتعبد الله تعالى بشريعة ناسخة لهذه الشريعة .
وإذا نزل عيسى صلى الله عليه وسلم ، فإنما يحكم بهذه الشريعة المحمدية ، وهو خاتم أولياء هذه الأمة ، فإن من شرف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : أن الله ختم ولاية أمته بنبي رسول مكرم .
وهو ( سيدنا عيسى ) يحشر يوم القيامة مع الرسل : رسولا ، ومع هذه الأمة : وليا تابعا .
والياس كهذا المقام أيضا .
وأما حالة أنبياء أولياء هذه الأمة فهو كل شخص أقامه الله تعالى في تجل من تجلياته ، وأقام له مظهر محمد صلى الله عليه وسلم ،
ومظهر جبريل صلى الله عليه وسلم ، وهو يلقي خطاب الأحكام المشروعة : لمظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيسمع صاحب هذا المشهد جميع ما تضمنه الخطاب من الأحكام المشروعة الظاهرة في الأمة المحمدية ، فيرى نفسه وقد وعي جميعها ،
وعلم صحتها علم اليقين ، بل عين اليقين ، فأخذ حكم هذا النبي ، وعمل به على بينة من ربه تعالى . فهؤلاء هم أنبياء أولياء هذه الأمة ، ولا ينفردون بشريعة قط ،
ولا يكون الخطاب بها إلا بتعريفهم : أن هذا هو شرع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا آخر " التنبيهات " نفعنا الله بها آمين .

التعليقات بين الأقواس للشيخ عبد الرحمن حسن محمود من شيوخ الأزهر

وصلي الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمير جاد
خادم المنتدى
avatar

عدد الرسائل : 477
تاريخ التسجيل : 06/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: تنبيهات على علو الحقيقة المحمدية العليّة   الخميس يناير 10, 2008 10:51 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تنبيهات على علو الحقيقة المحمدية العليّة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: فى رياض العــارفين :: محيي الدين بن عربي-
انتقل الى: