.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سيدنا بلال بن رباح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
على زين العابدين
مشرف منتدى الشخصيات و التراجم
avatar

عدد الرسائل : 36
العمر : 28
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: سيدنا بلال بن رباح   السبت فبراير 09, 2008 11:08 pm



لقد أعز الله بالإسلام قوماً لم يعبً الناس بهم فى يوم من الأيام ، لأنهم لم يكونوا من ذوى الحسب والنسب فيهم ، أو لأنهم لم يكونوا من أهل الثراء والغنى ، أو لم يكونوا من ذوى البأس والقوة والمنعة .

وذلك لأن الإسلام هو الدين الذى فطر الله الناس عليه وجعله منهجاً لحياتهم وميزاناً يتعاملون به فيما بينهم .

وهذا الدين سوّى بين الناس جميعاً ، فليس لأحد فضل على أحد وليس أحد أكرم من أحد إلا بالتقوى .

سيدنا بلال بن رباح واحد من أولئك الذين أعزهم الله بالإسلام فكانوا سادة وهم عبيد ، بل فاقوا السادة بحسن إسلامهم وعظيم جهادهم فى نصرة الحق ودحض الباطل .

وسيرة سيدنا بلال رضى الله عنه من أحمد السير وأبعدها عن القيل والقال أو عن شبهات تثار فقد كان مثال الخلق الفاضل والكمال الوافر ، كان طاهر القلب نقلا السريرة ، لا يحمل فى قلبه ضغناً لأحد ولا يتكلم إلا بالخير ، ولا يأتى من الأعمال إلا ما كان نافعاً ، لا يعرف غير الجد والعمل ، ولا تراه إلا متعبداً أو مجاهداً .

لقد كان رضى الله عنه ذا بشرة سوداء على طبع صاف وقلب أبيض ، يرى الناس وجوه أعمالهم فيه .

وكان شديد الحب لسيدنا رسول الله وكان هذا الحب هو لب الحياة عنده ، وعاش ومات وهو لا يرجو فى دنياه ولا بعد موته إلا أن يكون بجوار سيدنا رسول الله وينعم برضاه .

وما كان له من علاقة تربطه بهذا الكون العظيم إلا وهى فى جانب منها علاقة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

وقد عرف النبى هذه الخصال الطيبة فيه فأقامه فى موضع الثقة وائتمنه على مال المسلمين وعلى طعامه ومؤنته وشخصه ، واستصحبه فى غزوه وحجه وحله وترحاله أسلمه العنزة - العصا التى كان يضعها سيدنا رسول الله أمامه فى الصلاة حتى لا يمر أحد بين يديه – يحملها بين يديه أيام العيد والإستسقاء . ولم يدخل معه صلى الله عليه وسلم الكعبة بعد فتح مكة غير عثمان بن طلحة صاحب مفاتيحها ، وأسامة بن زيد مولاه ، وبلال بن رباح .

لقد بادر إلى الإسلام إبان ظهوره ، ولقى من المشركين أذى لا يتصوره خيال ، ومع ذلك كان ثابتاً على إيمانه يعبّر عنه بأعظم كلمة لهج بها الموحدون " أحد احد " .

إنه لا يعطيهم سؤالهم أبداً فقد كانوا يقولون : اذكر آلهتنا بخير ، قل فى محمد كلاماً نعلم به أنك قد فارقت دينه ، فيقول : إن لسانى لا يحسنه . مع أن النبى كان يقول له : إن قالوا فقل ، إشفاقاً عليه ورحمة به ، ولكن أبى عليه إيمانه الذى ملأ كيانه أن يفعل.

ولما تولى سيدنا أبو بكر الخلافة أسند إليه وظيفته التى أسندها إليه رسول الله فأذن أياماً ثم استعفاه من هذه الوظيفة ، لأنه إذا قال فى الآذان " أشهد أن محمداً رسول الله " بكى وبكى معه سامعوه ، واشتدت عليه وطأة فراق الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يطب له المقام فى المدينة ولا بمكة مع شدة حبه لهما ، فهاجر إلى الشام بعد أن أذن له الصديق فى ذلك ، وعاش بها مجاهداً حتى لقى ربه عز وجل .

وكان رضى الله طرازاً فريداً يتميز عن كثير من أصحابه بصفات عُرف بها ، جعلته موضع ثقة بينهم ، من أهمها لهجة الصدق فى حديثه كله ، بل وفى جميع أفعاله من حركات وسكنات .

والصدق هو الصدق كل لا يتجزأ ، ولكن ظهوره يختلف من شخص إلى آخر ، ويشتهر به أحد الناس حتى تبلغ الثقة بأقواله وأفعاله مبلغاً لا يعتريه شك ولا تحوم حوله شبهة .

فالرسول هو الصدق نفسه ، وأصحابه المقربون إليه ينبوع من ينابيع الصدق منه ، وسيدنا بلال واحد من هذه الينابيع .

وكل شخص له مفتاح تذل على خلائقه وسماته العقلية . ومفتاح شخصية سيدنا بلال هو الصدق فى أرقى معانيه .

لقد جلس سيدنا بلال يوماً إلى زوجته يحدثها عن رسول الله حديثاً قد استعظمته ولوحت بالشك فيه ، فغضب عليها غضباً شديداً وترك بيتها وانصرف عنها لئلا يؤذيها بيده أو بلسانه ، وذهب إلى النبى ليكون فى خدمته فعرف النبى الغضب فى وجهه ، فأخبره بما حدث من زوجه ، فلم يطق سيدنا رسول الله أن يراه غاضباً ، واستعظم أن يكذّبه أحد كائناً من كان ، فقام معه إلى بيته وقال لزوجه : " ما حدثك عنى بلال فقد صدق . بلال لا يكذب ، فلا تُغضبى بلالاً "

وكان أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم لا يشكّون فى كلمة قالها بلال مهما استغربوها ولا فى خبر جاءهم به مهما توافرت الدواعى على إنكاره أو التشكيك فيه .

ففى صحراء العرب حيث يبدوا ضوء النهار باقياً إلى ما بعد غروب الشمس فيأتى سيدنا بلال فيقول : إن النبى قد أفطر فما يسعهم إلا تصديقه . وتشيع لمحات الضوء قبل طلوع الفجر الصادق فيتردد الناس فى السحور والإمساك ، فيأتى بلال فيقول : الرسول يتسحر فيتسحرون ، أو يقول : إن الرسول ترك السحور فيتركون السحور .

وكيف لا يصدقونه وهو المؤذن ، الذى يخبرهم بدخول الوقت بعد أن يتحراه بدقة وأمانة . والمؤذن مؤتمن ، كما جاء فى الحديث الصحيح .

وقد شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالصدق فكانت شهادته له بذلك وسام شرف رفيع لا يطاوله فيه إلا من كان مثله .

وكان لبلال أخ فى الإسلام يكنى : أبا رويحة ، أراد أن يخطب امرأة من أهل اليمن فصحبه معه ، رجاء أن يقبلوه زوجاً لابنتهم ، فقال بلال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : لقد كنا عبدين فأعتقنا الله ، وكنا ضالين فهدانا الله ، وأخى هذا سيئ فى خلقه فإن شئتم فزوجوه ، فقالوا : من كان أخاه بلال فقد زوجناه .

ولقد كان سيدنا بلال صادقاً مع نفسه كما كان صادقاً مع الناس جميعاً ، لا يحدثها بمآثره ، ولا يغرها بأمانيه زلا يعدد لها فضائلها ويحسب لها مفاخرها كما يفعل الكثير مما غرتهم الأمانى وألهاهم طول الأمل وشغلوا بأنفسهم عن الآخرين . قال له سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً : " يا بلال ، حدثنى بأرجى عمل عملته فى الإسلام ، إنى سمعت دف – أى صوت – نعليك بين يدى فى الجنة ".

قال : ما عملت عملاً أرجى عندى من أنى لم أتطهر طهوراً فى ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لى أن أصلى .

ولما مض سيدنا بلال فى طاعون عمواس فى السنة الثامنة عشرة من الهجرة واشتد عليه المرض ، قالت زوجته : واكرباه عليك فقال : لا تقولى واكرباه ، بل قولى : واطرباه ، فغداً ألقى الأحبة .




_________________
لا تحسبونى فى الهوى متصنعاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سيدنا بلال بن رباح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مجموعة الدرسات و الابحاث :: شخصيات و تراجم-
انتقل الى: