.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أميرة آل البيت - السيدة نفيســــه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمير جاد
خادم المنتدى
avatar

عدد الرسائل : 477
تاريخ التسجيل : 06/01/2008

مُساهمةموضوع: أميرة آل البيت - السيدة نفيســــه   السبت يناير 19, 2008 10:54 am




^^^^


ولدت السيدة نفيسة
ابنة الإمام الحسن الأنور بن زيد الأبلج
ابن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب
رضي الله عنهم أجمعين بمكة المكرمة في العام 145 هجرية،

لكنها نشأت بالمدينة المنورة حيث اشتهر عنها الصلاح والتقوى،
حتى قيل إنها كانت لا تفارق حرم الرسول صلى الله عليه وسلم،
وحجت ثلاثين حجة كانت تتعلق خلالها بأستار الكعبة
وتقول: إلهي وسيدي ومولاي متعتي وفرحتي برضاك عني..
فلا تسبب لي سببا به عنك يحجبني.

وتروي زينب ابنة أخيها يحيي المتوج، طرفا من حياتها في كتب الأثر:
“خدمت عمتي نفيسة أربعين سنة فما رأيتها نامت الليل ولا أفطرت بنهار،
فقلت لها: أما ترفقين بنفسك،
فقالت كيف أرفق بنفسي وقدامي عقبات لا يقطعها إلا الفائزون”.

رحلت السيدة نفيسة رضي الله عنها إلى مصر
هي وزوجها إسحق المؤتمن بن جعفر الصادق،
وكان قدومها إلى مصر أمرا عظيما،
إذ استقبلها المصريون رجالا ونساء عند الحدود الشمالية الشرقية للبلاد
في مدينة العريش بالهوادج،
حتى إذا استقر بها المقام في القاهرة

شهد بيتها الكائن في درب السباع آلاف الزوار
وبخاصة من هؤلاء الذين يعتقدون في كراماتها،
فكان إذا نزل بهم أمر جاءوا إليها يسألونها الدعاء فتدعو لهم.

وقد كان الزحام الشديد عند باب السيدة نفيسة
وتهافت المصريين على رؤيتها والاستماع إليها
دافعا لزوجها بعد شهور من قدومها إلى مصر
إلى التفكير جديا في الارتحال إلى الحجاز،
بل إنه عرض عليها الأمر فما كان منها إلا أن قالت
: “لا أستطيع ذلك فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام،
وقال لي لا ترحلي من مصر فإن الله تبارك وتعالى متوفيك بها”.

ويقول مؤرخون إن السيدة نفيسة رضي الله عنها أقامت بمصر
ما بين سبع سنوات إلى خمسة عشر عاما،
قبل أن تداهمها في شهر رجب من العام 208 هجرية نوبة مرض شديد،
فلما أحست بدنو أجلها حفرت قبرها بيدها في بيتها،
وكانت تنزل إليه لتصلي فيه كثيرا،
فلما حانت الساعة

وكان ذلك في الجمعة الأولى من شهر رمضان
بدأت في قراءة سورة الأنعام،
فلما وصلت إلى قوله تعالى: “
لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون” غشي عليها،
فضمتها زينب بنت أخيها إلى صدرها فشهدت شهادة الحق وقبضت.

بعد وفاتها رضي الله عنها
أراد زوجها أن يحملها إلى المدينة المنورة لكي يدفنها بالبقيع،
فعرف المصريون بذلك فهرعوا إلى الوالي عبد الله بن السري بن الحكم
واستجاروا به عند زوجها ليرده عما أراد فأبى،
فجمعوا له مالا وفيرا وسألوه أن يدفنها عندهم فأبى أيضا،
فباتوا منه في ألم عظيم،
لكنهم عند الصباح في اليوم التالي وجدوه مستجيبا لرغبتهم،
فلما سألوه عن السبب
قال: رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقول لي
رد عليهم أموالهم وادفنها عندهم.

دفنت السيدة نفيسة رضي الله عنها بدارها بدرب السباع
بين القطائع والعسكر والتي عرفت فيما بعد بكوم الجارحي،
وكان يوم دفنها يوما مشهودا،
فقد هرع المصريون من أقصى البلاد وأدناها،
ليصلوا عليها، إكراما لنسبها للبيت النبوي الشريف،
ولعلمها الغزير الذي كان سببا في أن يفد عليها
في حياتها أئمة الفقه الإسلامي وكبار العلماء،

ويروى أن الإمام الشافعي زارها في بيتها
و حضر مجلس علمها
وأنه قال لها من وراء حجاب: ادعي لي،
فلما توفي في العام 204 هجرية أدخلت جنازته إليها،
فصلت عليه وقالت
: رحم الله الشافعي، فقد كان يحسن الوضوء.
( و هي اشارة طبعا للعلوم الروحية )

وعلى نهج أجدادهم ظل المشهد النفيسي في القاهرة
يحظى بالرعاية الشديدة من المصريين على امتداد الأجيال
محبة في صاحبة المقام واعترافا بعلمها وفضلها،
بل إن مسجدها ظل على مدار تاريخه الطويل
ضمن اهتمامات العلماء والأمراء والحكام الذين تعاقبوا على مصر،
فمنهم من جدد المقام ومنهم من وسع المسجد
حتى وصلت مساحته الآن إلى ما يزيد على ألفي متر
بعد أن كان مجرد حجرة في دار أبي جعفر خالد بن هارون السلمي.

ويقول مؤرخون إن كافور الأخشيدي لم يكن يدع زيارة السيدة نفيسة
وأنه كان يحرص على زيارتها في أيام معلومة من كل أسبوع،
فيدخل إلى ضريحها يسأل الله قضاء حوائجه ويفي بالنذر،
وينثر المسك والطيب على مقامها، ويحسن على الفقراء الموجودين به،

وكان معروفا أيضا عن خديوي مصر عباس حلمي الثاني اعتقاده الشديد
في كرامات السيدة نفيسة،
لذا قام بتجديد مسجدها وأقام في هذه المناسبة احتفالا كبيرا
حضره الأمراء والعلماء والأعيان،
وقد ظل المسجد يومها مفتوحا حتى صباح اليوم التالي
بسبب تزاحم الزائرين الذين جاءوا إليه من شتى أنحاء مصر.

ويحفظ المصريون سيرة السيدة نفسية رضي الله عنها عن ظهر قلب،
بل إن كثيرا من مريديها قاموا بطباعة سيرتها العطرة
في كتيبات تروي أجزاء منها وتعدد مناقبها وكراماتها،

وتقول بعض هذه الكتيبات إنها عندما بلغت الخامسة عشرة من عمرها
رغب كثير من الصالحين في خطبتها،
غير أن والدها وافق على زواجها من إسحاق المؤتمن وهو من آل البيت،
بعد أن رأى في المنام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وافق على الزيجة فأتم الزواج،
وقد رزقت السيدة نفيسة منه بالقاسم وأم كلثوم.

وصلت السيدة نفيسة رضي الله عنها إلى مصر القديمة
يوم السبت الموافق 26 من شهر رمضان المبارك في العام 193 هجرية،
فنزلت أول ما نزلت بدار كبير تجار مصر حينذاك
جمال الدين عبدالله بن الحصاص ومكثت به أشهرا
والناس يأتون إليها للتبرك بها والاستفادة من علمها،
ثم انتقلت إلى دار أم هاني بمنطقة المصاحبة (حي الحسين الآن)،

كرامات

وكان بهذه الجهة رجل يهودي يدعى “أبو السرايا” أيوب بن صابر،
وكانت له ابنة مقعدة فتوجه بها إلى السيدة نفيسة
واستأذنها في البقاء عندها حتى يعود من الحمام،
فأذنت لها ولما جاء وقت صلاة الظهر توضأت السيدة نفيسة ب
جانب الفتاة المقعدة فجرى ماء الوضوء إليها،
وألهمها الله أن تمسح بذلك الماء أعضاءها فتحركت وشفيت من مرضها،
وعندما شاهدتها أمها بكت بكاء شديدا،
فلما حضر والد البنت وعلم ما حدث أسلم وأسلمت معه زوجته وابنته.

شاع خبر إسلام اليهودي في العائلة فأسلمت عن بكرة أبيها،
وكان عدد أفرادها سبعين يهوديا،
وأصر والد الفتاة على انتقال السيدة نفيسة إلى بيته بدرب الكروبيين
بجوار مسجد المعرف بشارع القبر الطويل بالحسينية فوافقت،
وما زالت هذه الدار موجودة حتى الآن
وكذلك الحجرة التي كانت السيدة نفيسة رضي الله عنها تتعبد فيها.

في حياتها جف ماء النيل فجاء الناس إليها وسألوها الدعاء،
فأعطتهم قناعها فذهبوا به إلى النهر وطرحوه فيه
فما رجعوا حتى زخر النيل بمائه وزاد زيادة كبيرة.


ذاعت كرامات السيدة نفيسة في مصر فهرع إليها الناس من كل جهة،
وازدحموا على بابها فضاق بهم البيت،
ويومها عزم زوج السيدة الجليلة رضي الله عنها على الرحيل إلى الحجاز،
ولكن أهل مصر تمسكوا بها،
ويذكر كتاب الجواهر النفيسة في مناقب السيدة نفيسة رضوان الله عنها
لمؤلفه الراحل الشيخ محمد عبد الخالق

أنه لما جاءها مرض الموت أرسلت لزوجها إسحاق المؤتمن
تستحضره إليها من المدينة
وعندما زاد بها المرض في أول جمعة من رمضان عام 208ه أشار عليها الأطباء
بالإفطار لما رأوا بها من ضعف
فقالت قولتها الشهيرة:
“معاذ الله.. اصرفوا عني طبيبي ودعوني وحبيبي”.

ويعد عبيد الله بن السري بن الحكم والي مصر من قبل الدولة الأموية،
هو أول من بنى على قبر السيدة نفيسة حسبما يذكر المقريزي في خططه،
وقد أعيد بناء الضريح في عهد الدولة الفاطمية حيث أقيمت عليه قبة،
وقد دون تاريخ هذه العمارة على لوحة من الرخام
وضعت عند باب الضريح جاء فيها:

“نصر من الله وفتح قريب لعبد الله ووليه
ابن تميم الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين
أمر بعمارة هذا الباب السيد الأجل أمير الجيوش سيف الإسلام ناصر الأنام،
كافل قضاة المسلمين،
وهادي دعاة المؤمنين عضد الله به الدين،
وأمتع بطول بقائه المؤمنين وأدام قدرته وأعلى كلمته وشد عضده
بولده الأجل سيف الإمام جلال الإسلام شرف الأنام ناصر الدين خليل أمير المؤمنين
زاد الله في علائه وأمتع المؤمنين بطول بقائه في شهر ربيع الآخر سنة 482 هجرية”.

وفي عهد الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله
حدث تصدع لقبة المشهد النفيسي فجددت كما غطي المحراب الرخام،
وكان ذلك سنة 532 هجرية،

ويقول الجبرتي: إن الأمير عبد الرحمن كتخدا عمَّر المشهد النفيسي ومسجده
وبني الضريح على ما هو عليه الآن،
وجعل لزيارة النساء طريقاً بخلاف طريق الرجال وذلك في سنة 1173ه.
كما كتب على باب الضريح بالذهب على الرخام:

عرش الحقائق مهبط الأسرار

قبر النفيسة بنت ذي الأنوار

حسن بن زيد بن الحسن نجل

الإمام علي ابن عم المصطفى المختار

وقد وصف علي مبارك في خططه الضريح والمسجد الملحق به وصفا مستفيضا،
وقال إن الدولة خصصت حينذاك 450 فدانا وعدة حوانيت للصرف على المشهد،
غير المبالغ التي تتجمع في صندوق نذوره
والتي كانت تبلغ في السنة في ذلك العهد ما قيمته خمسة وعشرون ألف قرش،
كما كانت نظارة الأوقاف تصرف له ثمن الزيت والحصر وملء الميضأة

سياسيون وبسطاء من عامة الشعب، وزراء سابقون
وحاليون وعلماء ورجال فكر وسياسة،
هم الزوار الدائمون لمقام السيدة نفيسة رضي الله عنها،
في تظاهرة أسبوعية قلما تجد لها مثيلا،

ما يجعل من صاحبة المسجد والضريح حالة شديدة الخصوصية
بين نظرائها من مساجد وأضرحة آل البيت في مصر.
ففي ضريحها بكي وزراء، وطلب سياسيون بارزون العون من الله في الشدائد،
واستلهمت السيدة تحية كاظم زوجة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الصبر بعد رحيل الزوج والسند.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أميرة آل البيت - السيدة نفيســــه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مجموعة الدرسات و الابحاث :: شخصيات و تراجم-
انتقل الى: